ابن الجوزي
125
صفة الصفوة
فأما عبد اللّه : فإنه شهد الطائف . وأما أسماء : فتزوجها الزبير فولدت له عدة ثم طلقها ، فكانت مع ابنها عبد اللّه إلى أن قتل وعاشت مائة سنة . وأما عبد الرحمن : فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلم . وأما محمد : فكان من نساك قريش ، إلا أنه أعان على عثمان يوم الدار ، ثم ولاه علي بن أبي طالب مصر فقتله هناك صاحب معاوية . وأما أم كلثوم : فتزوجها طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه . سياق أفعاله الجميلة عن أسماء بنت أبي بكر قالت : جاء الصريخ إلى أبي بكر ، فقيل له : أدرك صاحبك . فخرج من عندنا وإنّ له غدائر ، فدخل المسجد وهو يقول : ويلكم أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ؟ [ سورة غافر آية 28 ] قال : فلهوا عن رسول اللّه وأقبلوا إلى أبي بكر ، فرجع إلينا أبو بكر ، فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه ، وهو يقول : تباركت يا ذا الجلال والإكرام . وعن أنس ، قال : لما كان ليلة الغار قال أبو بكر : يا رسول اللّه دعني أدخل قبلك فإن كان حية أو شيء كانت لي قبلك قال : ادخل . فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيده كلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع . قال : فبقي جحر فوضع عقبة عليه ثم أدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فلما أصبح قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فأين ثوبك يا أبا بكر ؟ فأخبره بالذي صنع ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يديه وقال : « اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة » « 1 » . فأوحى اللّه عزّ وجل إليه أن اللّه تعالى قد استجاب لك . وعن الزّهري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحسان : هل قلت في أبي بكر شيئا ؟ فقال : نعم . فقال : قل وأنا أسمع . فقال :
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 33 .